حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 32
شاهنامه ( الشاهنامه )
4 - تاريخ الفرس القدماء في العهد الاسلامي : ( ا ) في اللغة الفارسية : استمرّ الفرس ، بعد الفتح الإسلامي ، على رواية تاريخهم القديم ، واحتفظ به المجوس وغيرهم ، وتقلبت به الأطوار حتى انتهى إلى الفردوسي . يقول الاصطخري : « وقلعة الجص بناحية أرّجان فيها مجوس وبادكزارات الفرس . وأيامهم تتدارس فيها » . ونحو ذلك في ابن حوقل . ويقول الاصطخري في موضع آخر : « وبناحية سابور جبل قد صوّر فيه صورة كل ملك ، وكل مرزبان معروف للعجم ، وكل مذكور من سدنة النيران وعظيم من موبذ وغيره ، وتتابع صور هؤلاء وأيامهم وقصصهم في أدراج . وقد خص بحفظ ذلك قوم سكان بموضع بناحية أرّجان يعرف بحصن الجص » . ويقول المسعودي عن باب آئين ناماه ( كتاب الرسوم ) : « وهو عظيم في الألوف من الأوراق لا يكاد يوجد كاملا إلا عند الموابذة وغيرهم من ذوى الرياسات . والموبذ لهم في هذا الوقت المؤرّخ به كتابنا ، وهو سنة 345 ، بأرض الجبال والعراق وسائر بلاد الأعاجم ، أتماذ بن أشرهشت » . ويقول في موضع آخر : « ورأيت بمدينة إصطخر من أرض فارس ، في سنة 303 عند بعض أهل البيوتات المشرفة من الفرس ، كتابا عظيما يشتمل على علوم كثيرة من علومهم وأخبار ملوكهم وأبنيتهم وسياساتهم لم أجدها في شئ من كتب الفرس خداىناماه وآئين ناماه وكهناماه وغيرها ، مصوّر فيه ملوك فارس من آل ساسان ، سبعة وعشرون ملكا منهم خمسة وعشرون رجلا وامرأتان . قد صوّر الواحد منهم يوم مات شيخا كان أو شابا ، وحليته وتاجه ومخط لحيته وصورة وجهه ، وأنهم ملكوا الأرض أربعمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة وشهرا وسبعة أيام ، وأنهم كانوا إذا مات ملك من ملوكهم صوّروه على هيئته ورفعوه إلى الخزائن كيلا يخفى على الحي منهم صفة الميت ، وصورة كل ملك كان في حرب قائما ، وكل من كان في أمر جالسا ، وسيرة كل واحد منهم في خواصه وعوامه ، وما حدث في ملكه من الكوائن العظيمة والأحداث الجليلة الخ » . وقد كان عند الفرس كثير من كتب التاريخ تختلف فيها الروايات . وعرف بحذق تواريخهم بعض الموابذة مثل بهرام بن مردانشاه موبذكورة سابور من فارس الذي روى عنه حمزة الأصفهاني أنه قال : « إني جمعت نيفا وعشرين نسخة من الكتاب المسمى خداى نامه حتى أصلحت منها